الأحد، 25 مايو 2008

ثلاث شخصيات أدهشتني

أثناء تجربتي في شركة با سمح كان يعمل في المكتب الذي يبعد عن مكتبي مايقارب سبعة أمتار مهندس شاب يدعى عبد المحسن الرفيحي تخرج للتو من جامعة البترول والمعادن ، آسرتني كثيرا شخصيته وهمته ومهارته في التعامل ، علق بجوار مكتبه لوحة بيضاء يكتب عليها حكمته كل أسبوع ، كان يجلس جلسة مراجعة لذاته بين فترة وأخرى ليقيس فيها مدى تطوره ، وكان يعتذر عن قبول أي عمل يتوقع أنه سيربكه ويشتت تركيزه ، عندما يتحدث فهو يتحدث بلهجة الواثق من نفسه وبصوت مسموع ، لو أنصف الزمن عبد المحسن لأصبح له شأنا في مستقبل أيامه .

وفي إحدى رحلاتي الخارجية وفي كندا تحديدا التقيت بشاب سويسري يدعى ماركو زنغر تطورت علاقتنا إلى صداقة ، سافرنا سويا بالسيارة من كندا إلى أمريكا كان أكثر ما يميز هذا الشاب احترامه الكبير للآخرين وتقديره لمشاعرهم وإيمانه بمعتقداتهم ؛ لاحظته يتقبل تلك المعتقدات ويستوعب تلك الثقافات البعيدة عن بيئته باهتمام واحترام وتقدير ، أيضا كانت تستوقفني طريقته في تسخير كل مايستجد من التقنية لخدمته بحرفية عالية .

وخلال أكثر من خمس عشرة سنة قضيتها في التعليم الفني رافقت خلالها زميلي سامر فطاني صاحب اللمسة الإنسانية و الشغوف بحب القراءة والكتب ؛ لا زلت اذكره عندما أنضم إلينا كزميل جديد كان يحضر إلى العمل وكل مره أجد في يده كتابا جديدا ؛ مع التراكم القرائي لسامر تجاوزت شخصيته الكثير من رفاقه فأصبح يفكر ويتحدث بطريقة ممتعة وشيقة .

لم يجمع الشخصيات الثلاث بيئة واحدة ولا مهنة واحدة فالأول مهندسا ، والثاني محاميا ، والثالث تربويا ، إلا أن النجاح ومحاولة الوصول إليه بالطرق القانونية هو الهاجس الذي يجمعهم .

كانوا يشتركون في عدد من الصفات أبرزها الصدق فبالقدر الذي كانوا فيه صادقين مع ذواتهم كذلك كان صدقهم يتضح جليًا لكل من يتعامل معهم ، وكان تفكيرهم وأقوالهم وأفعالهم تتجه في مسار واحد ؛ مسارا حضاريا وأنيقا لذا فهم يعرضون آرائهم بحيادية و بوضوح تام ، وكنت أشعر أثناء تأديتهم لعملهم بأنهم أحياء يؤدون أعمالهم بهمة ونشاط ؛ يؤدونها ببصمتهم الخاصة والمميزة إلى درجة أن الأعمال أصبحت تكتسب صفة النجاح عند مشاركتهم فيها ، صفة أخرى تجمعهم فهم ينصتون إلى الآخر بتركيز واهتمام وكل شخصية تنصت للآخرين باهتمام فهي حتما شخصية جميلة ومدهشة .
حسين 3
/ 5/1428هـ

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

اعجبت بشخصية عبد المحسن الرفيحي
اتمنى ان اكون مثله
جميل ان نجدد النية وان يكون لنا حكمة وهدف نسعى للوصول اليه
وان نسمع انفسنا صوت الثقة النابع من دواخلنا
طيب الله ايامك

انور