ستون عاما عمر والدي ، ستون عاما قصة كفاح وعرق وجهد وصبر قضاها ذلك الرجل القروي بذل فيها الكثير والكثير ، ستون عاما قصة حياة والدي قضاها بين الحزن والسرور بين الأمل واليأس بين الخيبات والرجاء ، والدي لا يتذكر أبيه فقد مات وهو طفل وحمله هموم الحياة والدي أصبح رب أسرة وهو دون العاشرة مكونة من والد ته وطفلتين ذهب والدي إلى مكة مشيا على الأقدام مسافة أربعمائة كيلو متر وهو لا يزال طفلا ،عمل والدي مجاودا بين أحياء مكة ودهاليزها بين حاراتها وشوارعها ،حمل الدوار على رأسه وتحمل ثقله صباحا ومساء وفي عز الظهيرة يبحث عن لقمة العيش في رمضاء مكة ، كان والدي يأخذ أجره بالسنة وكان أجرا زهيدا يجمعه ويذهب به إلى عائلته ، والدي لا يحب أن يرفه عن نفسه ولا يعرف المتعة ، والدي يميل إلى الصمت يميل إلى الحزن يميل إلى الهدوء لكنه يتحول إلى بركان ثائر عندما يتخلف أحد أبنائه عن الصلاة وخاصة صلاة الفجر 0 تلتهب مشاعري ، تتمزق أحشائي ، تقطر عيني دمعا عندما تحدثني والدتي عن أبي وعن عثراته رغم ما يبذله من جهد وكفاح 000 حقا أنني فخورا بهذا الاب000 إذا كان الأبناء يفخرون بشهادات أبائهم فأنا افتخر بكفاح أبي ، إذا كان الأبناء يفتخرون بمناصب أبائهم فأنا افتخر بصبر أبي ، إذا كان الأبناء يفتخرون بثقافة أبائهم فأنا افتخر بالتزام أبي بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ،إذا كان الأبناء يفتخرون بثراء أبائهم فأنا أفتخر بعزة نفس أبي ،إذا كان الأبناء يفتخرون بكثرة معارف أبائهم فأنا أفتخر بصدق أبي وحسن نيته ، وإذا كان الأبناء يفتخرون بقدرة أبائهم على الحديث في المجالس وإضحاك الجموع من البشر فأنا افتخر باتزان أبي ورزانته ، أنا اليوم يأبي اكتشفت الحقيقة ، اكتشفت لماذا كنت تقسو علينا ،أتمنى يا أبي أن تعود لتقسو علينا من جديد أتمنى أن تنهرني أتمنى أن تصفعني ،فأنت تعمل كل ذلك لبعد نضرك وكنا نتضجر ونشكو لسبب واحد فقط هو قصر نضرنا 0000 وشاء الله أن يسعد والدي فترة من الزمن انتقل خلالها إلى الرياض ليعمل بالتجارة ، نجح في تجارته وأصبح أهل قريتي يشيرون إليه بالبنان كانوا عندما يذهبون إلى الرياض يجتمعون كل مساء حول متجره وكان أبي عندما يعود إلى القرية يأتون لتحيته ، وكان يُحمِّلُني بالظروف لأوزعها على الأرامل والمساكين من أهل القرية ، انتهى عمر متجر أبي وعاد إلى قريته بجانب أهله وأقاربه وفتح متجر أخر يشغل وقته فيه ويصرف منه على أبنائه0
حسين 19/11/1415 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق