الخميس، 30 أكتوبر 2008

رحلة

كل المدرسة مدرسيها والتلاميذ والعاملين فيها سيقومون برحلة إلى "الحبقة" ذلك المنتزه الجميل الذي يبعد عن مدرستنا ما يقارب الـ 50 كم كانت فكرة جديدة استحدثتها مدرستنا الابتدائية في تلك السنة وكنا متلهفين لذلك اليوم وتلك الرحلة التي ستريحنا من عناء المقاعد الدراسية وسأمها ولو ليوم واحد ، وجّه إلينا المعلمون بعض التوصيات ومن ضمنها (على كل تلميذ أن يحضر فنجانه معه) هذا لمن أراد أن يتذوق طعم الشاي بين أشجار ذلك المنتزه ، وأيضا أوصونا بأن يكون الفنجان نظيف ويلزمنا أن نحافظ على نظافته إلى حين موعد الشاي .
عددنا كبير لذلك كانت الفكرة أن يقوم العم علي بعمل الشاي في قدر كبير وعلى كل شخص أن يغترف من ذلك القدر ومن الطبيعي أن أي فنجان متسخ سيؤثر على كل ما في القدر فالحل الأمثل أن يتم حرمان صاحب الفنجان المتسخ من الشاي .
الرحلة والشاي متلازمان فمذاق الشاي في المنتزه رائع أو هكذا نتخيله والرحلة بدون شاي حتما ستكون ناقصة ، لذلك حرص التلاميذ على جلب فناجينهم والمحافظة عليها من الاتساخ أيضا عندما وصلنا إلى المنتزه بدأنا ننتظر موعد الشاي ونشعر بلهفتنا إليه .
في المنتزه كنت ألعب مع رفيقي (ميم) فوضعت فنجاني على صخرة نظيفة وهكذا فعل هو، أخذنا اللعب دون أن نشعر وإذا بالمنادي ينادي لقد حان وقت الشاي أتينا مسرعين إلى حيث وضعنا فناجيننا ولكن المفاجأة لم نجد إلا فنجان واحد ؛ فأعتقد كلٌ منا أنه له ، سحبته وسحبه وظلّ كل واحد منّا يجرّه حتى اشتبكنا بالأيادي وسقط الفنجان واتسخ فتم حرماني ورفيقي من الشاي .
كنت ورفيقي "ميم" ننظر إلى التلاميذ بمرارة وهم يتذوقون طعم الشاي وكنا نرى في أعينهم الفرحة بمذاقه ووقعت أعيننا على تلميذ مشاغب يسرق بهجتنا ودائما نحن في عراك معه كان يتطعم الشاي ويظهر تلذذه به .
نظرت إلى رفيقي ونظر إليّ ولسان حالنا يقول : "في طريقنا إلى المنتزه لم نرَ مع ذلك المشاغب فنجان" .
.............
انتهت الحكاية .

رسالة إلى صديقي "ميم" : بسبب وجود المشاغبين فقدنا أشياء كثيرة غير طعم الشاي في تلك الرحلة .. رجاء لا تعطي الفرصة للمشاغبين حتى لا نفقد طعم صداقتنا .

ليست هناك تعليقات: